قلق في إسرائيل: النظام المصريّ في خطر

قلق في إسرائيل: النظام المصريّ في خطر

قالت مصادر أمنيّة وسياسيّة أمريكيّة وإسرائيليّة، وُصفت بأنّها رفيعة المُستوى، قالت أنّ واشنطن وتل أبيب قلقتان جدًا من إمكانية انهيار النظام المصريّ بقيادة الرئيس المُشير عبد الفتّاح السيسي، لافتةً إلى أنّ الأزمة الاقتصاديّة الحادّة والصعبة التي تمُرّ بها أرض الكنانة هي السبب الرئيسيّ، الذي يدفع دوائر صنع القرار في الدولتين لإجراء مداولات ومباحثات من أجل إنقاذ النظام المصريّ، وعدم السماح لحركة “الإخوان المُسلمين” بالعودة إلى التظاهر في الشوارع بهدف إسقاط النظام، على حدّ تعبيرها.
المصادر عينها حذّرت، كما نقل مُحلل الشؤون العسكريّة في صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، أليكس فيشمان، حذّرت من أنّه إذا لم يتمكّن النظام المصريّ الحاليّ خلال السنة الجارية والقادمة 2017 من اجتياز الأزمة الاقتصاديّة التي تعصف بالبلاد، فإنّ مصيره سيكون محتومًا بالفشل والسقوط.
وتحت عنوان: قلق في إسرائيل: النظام المصريّ في خطر، قالت الصحيفة، نقلاً عن المصادر الرفيعة، إنّ الدولتين، الدولة العبريّة والولايات المُتحدّة الأمريكيّة، تقومان في هذه الأيّام بفحص سلسلة من الخطوات التي يجب اتخاذها لمُساعدة النظام المصريّ لتجاوز الأزمة الاقتصاديّة التي تُهدد استمرار حكمه في مصر، على حدّ تعبيرها.
ولفتت الصحيفة في التفاصيل إلى أنّه بعد سنواتٍ طويلةٍ من القطيعة الاقتصاديّة بين القاهرة وتل أبيب، فإنّ إسرائيل تقوم بالتحضيرات اللازمة لتنفيذ عددٍ من المشاريع الاقتصاديّة الضخمة بالتعاون مع مصر، مُوضحةً في الوقت عينه، أنّ هذا التطوّر لا يدُل فقط على التقارب السياسيّ بين مصر وإسرائيل، إنمّا يُدلل على الحاجة السريعة والطارئة لتحسين البنية التحتيّة في مصر، على ضوء الأزمة الاقتصاديّة الخطيرة التي تعصف في الدولة، والتي تؤثّر جدًا على استقرار مصر السياسيّ، كما أكّدت.
واستدركت المصادر قائلةً إنّه في أعقاب التوقيع على اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل في العام 1979، بدأ التعاون الاقتصاديّ بين البلدين، ولكنّه سرعان ما تبدد، حتى توقّف نهائيًا، ومنذ سنوات عديدة، تابعت المصادر قائلةً، لم تقُم مصر بتقديم أيّ طلبٍ لإسرائيل من أجل إعادة العلاقات الاقتصاديّة بين البلدين.
ولكن، أردفت المصادر، في الفترة الأخيرة، قامت القاهرة بتوجيه طلبٍ لتل أبيب من أجل إعادة العلاقات الاقتصاديّة بينهما، وبالتالي فإنّ المؤسسة الأمنيّة الإسرائيليّة، أكّدت المصادر، تعكف في هذه الأيّام على تحضير قائمةٍ بالمشاريع الاقتصاديّة، التي من المُمكن الشروع فيها بين البلدين.
كما كشفت المصادر النقاب عن أنّ المصريين، بحسب الطلب الذي وصل لإسرائيل، أعربوا عن اهتمامهم الكبير في مشروع مُشترك لتحلية مياه البحر، وذلك على ضوء الانخفاض الكبير في نهر النيل، هذا الانخفاض الذي من شأنه أنْ يُحوّل مصر خلال عقدٍ من الزمن إلى دولةٍ تُعاني من نقصٍ حادٍ في المياه المُعدّة للشرب وللزراعة أيضًا، علمًا أنّ تزويد المياه في مصر، لم ولن يصل في الحالة التي تعيشها اليوم الدولة إلى تزويد المياه للسكّان بسبب التكاثر الطبيعيّ في عدد السكّان.
كما أنّ تل أبيب تفحص مع المصريين تقديم المُساعدة لهم في مجال الطاقة الشمسيّة، إنتاج الكهرباء، الزراعة، الرّي والغاز.
علاوة على ذلك، كشفت المصادر عن أنّ البلدين يقومان بفحص إمكانية التعاون في مجال السياحة، ذلك أنّ مصر تُعاني من أزمةٍ صعبةٍ للغاية في السياحة. كما أنّ القاهرة، كما أكّدت المصادر ذاتها، توصّلت إلى قناعةٍ تامّةٍ بأنّ مليارات الدولارات التي تمّ صرفها في مشروع توسيع قناة السويس، لم تأتِ بثمارها، كما كان متوقعًا.
وشدّدّت المصادر على أنّ تل أبيب تعمل بالتعاون مع مصر لإنعاش السياحة في أرض الكنانة للسيّاح الأجانب، وليس للسيّاح الإسرائيليين، بسبب الوضع الأمنيّ الخطير في شبه جزيرة سيناء، وهي المنطقة التي كان يرتاداها الإسرائيليون بأعدادٍ كبيرةٍ جدًا.
وقالت المصادر أيضًا إنّه خلال المحادثات التي جرت مؤخرًا بين مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين كبار، تمّ التعبير عن مدى قلق واشنطن وتل أبيب من خطورة الوضع في مصر، ومن إمكانية انهيار النظام الحاليّ بقيادة الرئيس السيسي.
بالإضافة إلى ذلك، قالت الصحيفة العبريّة، نقلا عن المصادر، إنّ دوائر صنع القرار في القاهرة تعتبر الأزمة الاقتصاديّة التي تعيشها البلاد بمثابة التهديد الإستراتيجيّ الأكبر والأخطر الذي يُهدد الاستقرار في البلاد ويُشكّل خطورةً أكبر على نظام الجنرال السيسي.
وبناءً على ذلك، أضافت المصادر، فإنّ المصريين يُركّزون جلّ اهتمامهم في كيفية زيادة المدخولات وتسريع عملية إقامة البنية التحتيّة، على حدّ تعبيرها.
وبحسب الصحيفة العبريّة، فإنّ الأزمة الاقتصاديّة في مصر باتت خطيرة جدًا بسبب الحرب التي يخوضها النظام الحاكم ضدّ القوى الإرهابيّة العاملة والناشطة في سيناء، وأيضًا المُشاركة في الحرب الدائرة في ليبيا، وتقديم المُساعدة العسكريّة للسعوديّة في الحرب التي تشُنّها ضدّ اليمن.
كما شدّدّت المصادر على أنّ دول الخليج، التي وعدت مصر بتقديم معونات اقتصاديّة لها لم تفِ بوعودها، إلّا بشكلٍ جزئيٍّ، كما أنّ توجه القاهرة إلى البنك الدوليّ للحصول على قرضٍ بقيمة 12 مليار دولار، قوبل بوضع البنك شروطًا تعجيزيّة، والتي إذا وافقت عليها مصر، مثل رفع الضرائب ورفع الدعم الحكوميّ وزيادة الضرائب، سيؤدّي الأمر إلى دفع المُواطنين للتظاهر ضدّ هذه الإجراءات، الأمر الذي سينعكس سلبًا على استقرار النظام السياسيّ المصريّ.
وخلُصت المصادر الإسرائيليّة والأمريكيّة إلى القول إنّه في واشنطن وتل أبيب بات صنّاع القرار على قناعةٍ تامّة، بأنّ السنة القادمة ستكون سنة الحسم بالنسبة لنظام الرئيس السيسي، وبالتالي، فإنّهما تعملان بدون كللٍ أوْ مللٍ مع العديد من الدول الصديقة من أجل إقناعها بتقديم العون والمُساعدة لإنقاذ الاقتصاد المصريّ، على حدّ وصفها.

Articoli Correlati:



Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked with *

Cancel reply

ads

Log In

Ultime notizie

Video correlati

ads

error: Content is protected !!